الحاج سعيد أبو معاش
473
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
دنيا غرّي غيري ، أبي تَعرّضْتِ أم الَي تَشَوّقْت ، هيهات هيهات قد أبَنَتُكِ ثلاثاً لا رجعَةَ لي فيك ، فعُمركِ قصير ، وعشيكِ حَقير ، وخطرك كبير ، آه من قلّة الزاد وبُعد السفر ووَحشة الطريق . قال : فذرفت دموع معاوية على لحيته فلم يملك رَدّها وهو يُنَشفها بكمِّهِ ، وقد اختنق القوم بالبكاء ، ثم قال معاوية : رحم الله أبا حَسَن ، فقد كان والله كذلك ، فكيفَ حُزنك عليه يا ضرار ؟ فقال : حُزن من ذُبحَ ولدها في حجرها فلا ترقَأ عبرتها ولا يَسكُن حُزنها « 1 » . ( 2 ) ذكر الزمخشري في « ربيع الابَرار » عن أبي أعور قال : عوتب علي ( عليه السلام ) على تقلّله في الدنيا وشدّة عيشه فبكى وقال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يبيت اللّيالي طاوياً وما شبع من طعام أبداً ، ولقد رأى يوماً ستراً موشى على باب فاطمة ( رض ) فرجع ولم يدخل وقال : مالي ولهذا غَيِّبوه عنّي ، ومالي وللدنيا ، وكان يجوع فيشدّ الحجر على بطنه وكنتُ أشدّه معه ، فهَل أكرمَهُ الله بذلك أم أهَانهُ ؟ فان قال قائل اهانَهُ كذب ومرق ، وان قال اكرَمَهُ فيعلم ان الله قد أهان غيره حيث بسَط له الدنيا وزوَاها عن أقرب الناس اليه وأعزّهُم عليه حيث خرَجَ منها خميصاً وورَدَ الآخرة سليماً ، لم يرفع حجراً على حجر ، ولا لبنة على لبنة ، ولقد سَلكنا سبيله بعده ، والله لقد رَفعتُ مدرعتي هذه حتى استحييتُ من راقعها ، ولقد قيل لي الا تستبدل بها غيرها ، فقلت للقائل ويحك اعزُب ، فعند الصباح
--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 118 . ورواه الحافظ ابن حجر في « الصواعق المحرقة » ( ص 131 - 132 ) .